السيد محمد الصدر
81
منة المنان في الدفاع عن القرآن
لأجل التنبيه ، أي : إنَّه يريد أن ينبّهنا بشدّةٍ قبل أن يدخلنا في عرصة القيامة للحساب والثواب والعقاب ، ثُمَّ يدخلنا عرصة القيامة . ثُمَّ إنَّ ( أمّا ) للتفصيل بعد الإجمال ؛ لأنَّ التقسيم هنا ينقسم إلى قسمين : القسم الأوّل : من أُوتي كتابه بيمينه . القسم الثاني : من أُوتي كتابه بشماله . ولم يكن التقسيم ظاهراً قبل ذلك ، وإنَّما جاء ذكرهما بعد ( إمّا ) . وهنا نقول : إنَّه لماذا أُوتي كتابه بيمينه ؟ وكذلك لعلّنا هنا نستطيع أن نلتفت بهذا الصدد إلى قضيّة أصحاب اليمين المذكورين في سورة الواقعة « 1 » ، ولعلّنا أيضاً نستطيع أن نلتفت إلى أنَّ الأعمّ الأغلب من الناس يستخدمون يمينهم في الاستعمالات العاديّة ، إلّا القليل على خلاف ذلك . فحينما يؤتى كتاب أيّ فردٍ فإنَّه يقدّم يمينه ، إذن ( يؤتى كتابه بيمينه ) . لكن هذا يردّه : أنَّ حصّة من الناس يُؤتى كتابهم بشمالهم ، فهذا على خلاف الطبيعة . فلو فرضنا أنَّه يُراد من اليمين بهذا المعنى الغالبي أو العرفي ، إذن فلا نفرّق بين المؤمنين والكفرة ؛ فكلّهم يستعملون اليمين في أعمالهم الاعتياديّة . فلماذا يُؤتى ذلك بشماله ؟ ومعه فإمّا أن نقول : إنَّ هذا الفهم يسقط أساساً ، كما هو الأرجح . وإمّا أن نقول : إنَّ هذا بمعنى أنَّه يُسار به على الطبيعة ، ومن يستحقّ أنَّ يسار به على الطبيعة هو المؤمن ( فيؤتى كتابه بيمينه ) وفقاً للطبيعة والعرف والمزاج العرفي - لو صحّ التعبير - . وأمّا ذلك الكافر أو الفاسق ونحوهما فلا يستحقّ أن يُسار بهما على الطبيعة ، فيؤتُى كتابه بشكلٍ شاذٍّ ، أي : يُعطى إلى
--> ( 1 ) أي : الآيات : 8 و 27 و 38 و 90 و 91 منها .